السيد محمد باقر الحكيم

37

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وهذا النوع من الاختلاف هو الذي يفسر لنا ما ورد في أحاديث عديدة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عندما كان يتحدث مع علي عليه السّلام وغيره عن مستقبل الأيام في التاريخ الإسلامي وتطورات الأحداث فيه ، حيث كان يتحدث هناك عن معركتين إحداهما على ( التنزيل ) كان يقودها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مواجهة المشركين وأهل الكتاب ، ومعركة أخرى هي معركة على ( التأويل ) الذي كان يخبر الرسول عن دور الإمام علي عليه السّلام في قيادتها ، فقد روى سعيد بن المسيب ، عن سعيد بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، تقضي ديني وتنجز عدتي وتقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، يا عليّ حبّك إيمان وبغضك نفاق ، ولقد نبّأني اللّطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمة ، معصومون مطهّرون ، ومنهم مهديّ هذه الأمة ، الّذي يقوم بالدّين في آخر الزمان كما قمت به في أوله » « 1 » . إذن ، فهذه المعركة هي قضية حقيقية قائمة في التاريخ الرسالي والتاريخ الإسلامي وقد ذكرها القرآن الكريم على مستوى تاريخ الأنبياء - أيضا - وأكدتها الأحداث التي جرت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كحقيقة من الحقائق التاريخية ، أخبر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مستقبل الأيام . الإمامة والولاية النقطة الثالثة : أنّ الرسالة الخاتمة امتازت بامتيازات عديدة لم تشبهها فيها الرسالات الإلهية السابقة ، وكان من جملة الامتيازات في الرسالة الخاتمة - كما

--> ( 1 ) بحار الأنوار 36 : 331 / 190 ، وقد ورد مضمون القتال على التأويل والقتال على التنزيل في عدد من النصوص التي رواها الفريقان ، راجع تاريخ مدينة دمشق 3 : 127 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 122 ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح .